عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
147
اللباب في علوم الكتاب
وحمزة بالرتبة السّنيّة المانعة له من نقل قراءة ضعيفة « 1 » . قال ابن الخطيب « 2 » : « والعجب من هؤلاء [ النحاة ] « 3 » أنهم يستحسنون إثبات هذه اللغة بهذين البيتين المجهولين ، ولا يستحسنوها بقراءة حمزة ومجاهد ، مع أنهما كانا من أكابر « 4 » علماء السلف في علم القرآن » . وقرأ عبد اللّه « 5 » أيضا « والأرحام » رفعا على الابتداء ، والخبر محذوف فقدّره ابن عطية « 6 » : أهل أن توصل ، وقدّره الزمخشري « 7 » : « والأرحام ممّا يتقى » أو « مما يتساءل به » . وهذا أحسن للدلالة اللفظية ، والمعنوية ، بخلاف الأول فإنّه للدلالة المعنوية فقط ، وقدّره أبو البقاء « 8 » : والأرحام محترمة ، أي : واجب حرمتها . فإن قيل : ما فائدة هذا التكرير في قوله أولا : « اتقوا الله الذي خلقكم » . ثم قال بعده : « وَاتَّقُوا اللَّهَ » . فالجواب فائدته من وجوه : الأول : فائدته تأكيد الأمر والحث عليه . والثاني : أن الأمر الأول عامّ في التقوى بناء على الترتيب . والأمر الثاني خاص فيما يلتمس البعض من البعض ، ويقع التساؤل به . الثالث : قوله أولا اتَّقُوا رَبَّكُمُ ولفظ « الرّبّ » يدلّ على التربية والإحسان ، وقوله ثانيا وَاتَّقُوا اللَّهَ ولفظ « الإله » يدل على الغلبة والقهر ، فالأمر الأول بالتقوى بناء على الترغيب ، والأمر الثاني يدل على الترهيب ، فكأنّه قيل : اتق اللّه إنه ربّاك ، وأحسن إليك ، واتق مخالفته ؛ لأنه شديد العقاب عظيم السطوة . قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً . جار مجرى التعليل والرقيب : فعيل للمبالغة من رقب يرقب رقبا ، ورقوبا ، ورقبانا
--> ( 1 ) ينظر : الدر المصون 2 / 297 . ( 2 ) ينظر : تفسير الرازي 9 / 134 . ( 3 ) سقط في أ . ( 4 ) في أ : أكبر . ( 5 ) « عبد اللّه » عند الإطلاق هو ابن مسعود الصحابي ، وقد وهم المصنف هنا ، فذكره مطلقا ، وليس كذلك ، فقد سماه ابن عطية في المحرر ( 2 / 4 ) « عبد اللّه بن يزيد » ، فليحرر . وانظر : البحر المحيط 3 / 195 ، والدر المصون 2 / 297 . ( 6 ) ينظر : المحرر الوجيز 2 / 4 ، الدر المصون 2 / 297 . ( 7 ) ينظر : الكشاف 1 / 462 ، الدر المصون الموضع السابق . ( 8 ) ينظر : الإملاء 2 / 182 .